محمد عزة دروزة

274

التفسير الحديث

أن يسحر الناس كلَّهم » ( 1 ) . وحديث رواه الإمام أحمد عن أنس فيه زيادة عن ما رواه الشيخان والترمذي حيث جاء فيه : « سأل أهل مكة النبيّ آية فانشقّ القمر بمكة مرتين فنزلت * ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ) * ( 2 ) . وحديث رواه الإمام أحمد عن عبد اللَّه قال : « انشقّ القمر على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حتى رأيت الجبل من بين فرجتي القمر » ( 3 ) . وحديث رواه البيهقي عن عبد اللَّه قال : « انشقّ القمر بمكة حتى صار فرقتين فقال كفار قريش أهل مكة هذا سحر سحركم به ابن أبي كبشة . انظروا السّفّار فإن كانوا رأوا ما رأيتم فقد صدق وإن كانوا لم يروا مثل ما رأيتم فهو سحر سحركم به قال فسئل السفار قال : وقدموا من كل وجهة ، فقالوا رأيناه » ( 4 ) . وحديث رواه الطبراني عن ابن عباس قال : « كسف القمر على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقالوا سحر القمر فنزلت * ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ) * إلى قوله * ( مُسْتَمِرٌّ ) * ( 5 ) . ومع أن هناك كما قلنا قبل من قال إن جملة * ( وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ) * إنما عنت أنه سوف ينشق ( 6 ) . فإن جمهور المفسرين وأهل السنّة يأخذون بالأحاديث الواردة وبظاهر الآية ويقررون أن الانشقاق وقع فعلا كمعجزة نبوية بناء على طلب المشركين . ومنهم من نسب إنكار ذلك إلى أهل البدع والأهواء . وهناك من قال إن هذا لو وقع لكان متواترا وعرفه أهل الأرض كلهم ولم يختصّ أهل مكة برؤيته . وقد فنّد المثبتون هذه الأقوال بحجج وأقوال متنوعة . ولقد قال بعض أهل السنّة

--> ( 1 ) التاج ج 4 ص 222 - 223 . ( 2 ) النصوص من ابن كثير . وهناك صيغ أخرى لهذه الأخبار فيها بعض الزيادة والنقص فاكتفينا بما نقلناه . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) المصدر نفسه . ( 5 ) المصدر نفسه . ( 6 ) روى المفسر الطبرسي هذا القول عن الحسن وعثمان بن عطاء عن أبيه وهما من علماء التابعين .